محمد ثناء الله المظهري
231
التفسير المظهرى
في حيز الشرط والجواب محذوف تقديره لكان خيرا لهم ثم بين مصارف الصدقات قطعا لاطماع رجال كانوا يطمعون فيها ولم يكونوا من أهلها وتصويبا لما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال . إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ قال البيضاوي وهو دليل على أن المراد باللمز لمزهم في قسمة الزكاة دون الغنائم قلت المراد بالآية واللّه اعلم أن مصرف الصدقات هم الفقراء فقط دون الأغنياء فالفقير هو المحتاج ضد الغنى سواء كان له قليل من المال أو لم يكن وهو أعم من المسكين وغيره من الأصناف وقال أكثر الحنفية الفقير من له مال دون النصاب وما قلت أوفق لمذهب أبى حنيفة رحمه اللّه حيث يعتبر الفقر في الغارم والغازي وغيرهما والدليل على ما قلت من عموم الفقر وشموله للأصناف قصة معاذ روى الشيخان وأصحاب السنن من حديث ابن عباس ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال إنك ستأتي قوما أهل كتاب فادعهم إلى شهادة ان لا إله الا اللّه وانى رسول اللّه فان هم أطاعوا لذلك فأعلمهم ان اللّه قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فان هم أطاعوا لذلك فأعلمهم ان اللّه قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فان هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين اللّه حجاب وبهذا الحديث اعتبر صفة الايمان في الزكاة المفروضة فلا يجوز دفع الزكاة إلى فقير كافر ذميا كان أو حربيا لاجماع وأجاز الزهري وابن شبرمة الدفع إلى أهل الذمة ويؤيد قول الزهري وابن شبرمة ما روى عن عمر في قوله تعالى انما الصدقات للفقراء قال هم زمنا أهل الكتاب وقد اضمحل خلافهما بإجماع من بعدهما فان قيل هذا حديث آحاد كيف يجوز على أصل أبى حنيفة زيادة الايمان في الفقراء المنصوصين بنص الكتاب قلنا خص من ذلك الآية الحربي بالإجماع مستندا إلى قوله تعالى انما ينهاكم اللّه عن الذين قاتلوكم في الدين فجاز تخصيصه بعد ذلك بخبر الآحاد وجاز دفع الصدقة النافلة إلى الذمي اجماعا لقوله تعالى لا ينهاكم اللّه عن الذين لم يقاتلوكم في الدين الآية وحديث معاذ في الزكاة المفروضة خاصة دون النافلة واما إلى الحربي فلا يجوز